فهرس الكتاب

الصفحة 7660 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 264

وممّا خلق- جلّ جلاله- الإرادات الحرّة الّتي أوجدها في نفوس النّاس ليبلوها بالإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، والخير والشّر، وهو الذي يخلق مراداتها، ويحاسبها على اختياراتها.

القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ:

الوكيل: هو من يسلّم إليه أمر ما، ويكتفى به في اختياره وعمله وسائر تصرّفاته فيما هو موكّل عليه.

والمراد بكون اللّه وكيلا على كلّ شيء، أنّه هو القائم دواما بحفظ كلّ شيء خلقه، وبالتّصرّف فيه الشّامل لكلّ جزء من أجزائه مهما كان صغيرا، إيجادا وإمدادا، وتغييرا، والشّامل لابتلائه فيما منحه فيه الاختيار الحرّ، ولتربيته ومحاسبته ومجازاته، فما من أصغر جزء من أجزاء كلّ ذرّة في الكون كلّه إلّا هو خاضع لصفات ربوبيّة اللّه في كونه، تبارك وتعالى.

فمعنى كون اللّه وكيلا على كلّ شيء، صار في الاصطلاح الدّينيّ يشمل كلّ المفهومات الّتي سبق بيانها، ولا يقتصر على مفهوم الناس من معنى الوكيل من البشر على شيء ما.

القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:

* مَقالِيدُ: جمع"مقلاد"وهو في اللّغة يطلق على"الخزانة"ويطلق على"المفتاح"فالمقاليد هي الخزائن، والمفاتيح.

فدلّت هذه القضيّة على أنّ للّه وحده كلّ ما في السّماوات والأرض من خزائن، منها خزائن الأرزاق، وخزائن المعادن، وخزائن القوى، وأنّ للّه وحده كلّ مفاتيح كلّ الخزائن، وكلّ مفاتيح التّصرّف في كلّ شيء، إذ نظام اللّه السّببيّ في كونه قد جعل لكلّ سبب مفتاحا به يتحرّك السّبب، فتوجد المسبّبات بتقدير اللّه وقضائه وخلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت