فهرس الكتاب

الصفحة 7668 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 272

يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ... (104) .

السّجلّ: يأتي بمعنى: الكتاب، ويأتي بمعنى: الكاتب. والظّاهر هنا أنّه بمعنى"الكاتب"أي: كطيّ الكاتب للكتب إذ يضمّ بعضها على بعض، أو يلفّ بعضها فوق بعض.

أي: فالسّماوات كلّها بما فيها من بلايين المجرّات يطويها اللّه- جلّ جلاله وعظمت قدرته- كما يطوي الكاتب ما يكتب من كتب في قراطيس أو فيما يشبهها.

وجاء في الصّحيح عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا محمّد إنّا نجد أنّ اللّه يجعل السّماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشّجر على إصبع، والماء والثّرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول أنا الملك.

فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بدت نواجذه (- أضراسه) ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

* وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) .

جاء في رواية هذا الحديث:"فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر".

قال الخطّابي: روى هذا الحديث غير واحد عن عبد اللّه بن مسعود من طريق عبيدة، فلم يذكروا قوله:"تصديقا لقول الحبر".

وقد جزم القرطبي في كتابه:"المفهم على صحيح مسلم"أنّ هذا القول مدرج في الحديث من فهم الرّاوي.

ويظهر أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بما عنده من علم، ولم يتعرّض لما ذكره الحبر اليهودي، دفعا للجدل في أمر غيبيّ يتعلّق بأحوال يوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت