فهرس الكتاب

الصفحة 7679 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 283

* وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (73) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (74) :

دلّ هذا البيان على أنّ أهل الجنّة يساقون إليها زمرا جماعات وأفواجا، ويظهر أنّ تقسيمهم إلى زمر يلاحظ فيه أعمالهم ودرجاتهم واتّباعهم لرسلهم عليهم السّلام، وقد يلاحظ فيه تعارفهم في الدّنيا وقراباتهم.

ولكنّ سوق المتّقين أهل الجنّة يكون مصحوبا بالتّكريم كما يكرّم ضيوف القوم، بخلاف سوق أهل النّار، فإنّه يكون مصحوبا بالإهانة والإذلال، كما يساق الأسرى والسّجناء إلى سجونهم وأماكن تعذيبهم.

* .. حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها ..: أي: حتّى إذا جاءوها بالوصول إلى أبوابها، استقبلوا بالحفاوة والتّكريم من قبل طوائف من الملائكة عليهم السّلام، وربما قدّمت لهم كؤوس شراب وثمرات من ثمرات الجنّة.

وفتحت لهم أبواب الجنّة من قبل مستقبليهم، مبالغة في تكريمهم، بخلاف أهل العذاب الّذين تفتح لهم أبواب النّار فتحا تلقائيّا.

فالّذي أراه أنّ الواو في عبارة: وَفُتِحَتْ عطفت على مطويّ يمكن التّعبير عنه بما ذكرت آنفا؛ لأنّ السّوق إلى دار النّعيم يقتضي التّكريم باستقبال سارّ بهيج قبل الدّخول، وهذا المطويّ المحذوف من اللّفظ هو جواب"إذا"، بخلاف العبارة الّتي سبقت بشأن أهل النار، فإنّ جواب"إذا"فيها هو"فتحت"، وهذا الّذي جعل بعض المفسّرين يرون أنّ الواو في وَفُتِحَتْ زائدة، وهو غلط.

* .. وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (73) :

أي: وقال لهم خزنة الجنّة وعلى رأسهم رضوان عليه السّلام بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت