فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 286
الجنّة، أو هي بيان ربّانيّ أثنى اللّه به على الثواب العظيم الّذي يمنحه للعاملين بمراضيه، تحريضا وترغيبا للمؤمنين في الدّنيا، حتّى يكونوا من المجتهدين العاملين بما يرضي اللّه منهم، لينالوا الأجر العظيم الّذي أثنى اللّه عليه، وهذا الفهم هو الأرجح فيما ظهر لي، واللّه أعلم.
قول اللّه تعالى في الآية الأخيرة من هذا الدّرس، ومن هذه السّورة:
* وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (75) :
أي: وترى يا أيّها الرّسول ويا كلّ راء مؤهّل لهذا التّشريف الرّبّاني يوم الدّين، الملائكة محيطين من حول العرش، صفوفا صفوفا، بحسب درجاتهم الّتي منحهم اللّه إيّاها، واللّه أعلم بالمسافة الّتي تصل إليها دوائر صفوفهم الكثيرة، وهم طوال مدّة الحشر والحساب وفصل القضاء يسبّحون بحمد ربّهم قائلين: سبحان اللّه وبحمده، أو سبحان اللّه ربّنا وبحمده، ويستمرّون هكذا ذاكرين مسبّحين حامدين، حتّى ينهي اللّه قضاءه بين العباد، وينهي إدخال أهل الجنّة الجنّة، وإدخال أهل النّار النار.
وإنهاء كلّ ذلك إنّما يكون بالحقّ عدلا أو فضلا.
* .. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ..: أي: وأنهي قضاء اللّه بين العباد بالحقّ، حكما وتنفيذا.
* .. وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (75) : أي: وبعد إنهاء كلّ ما سبق يقول الملائكة وكلّ شهود هذا الموقف من الرّسل والنبيّين عليهم السّلام وغيرهم: الحمد للّه ربّ العالمين.