فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 285
الميراث: هو ما يملكه الخلف من سلف دون عوض، وهو يشمل المادّيّات والمعنويات، فيقال:"فلان ورث المال والمجد عن أبيه، وورثه منه"ويقال:"ورث فلان أباه".
ولمّا كان تمليك اللّه الّذين اتّقوا أرض الجنّة عطاء من فضله بالوعد الكريم، ولمّا كانت الجنّة من السّعة بحال تستوعب كلّ عباد اللّه الّذين أبعدوا عنها لكفرهم، على مقادير أطماعهم لو آمنوا وأسلموا واستحقّوا دخولها، كان من المناسب أن يعبّر عن امتلاك أهل الجنّة أرض الجنّة بأنّه ميراث، فهو تملّك دون مقابل ملّكهم اللّه إيّاه، وفاء بوعده الكريم، ولأنّهم ورثوا فيها ما كان قد خلق للّذين كفروا في رحلة امتحانهم، فيما لو كانوا آمنوا وأسلموا باختيارهم الحرّ.
* ... نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ..: أي: ننزل ونقيم في المكان الّذي نشاؤه من الجنّة، لا ينازعنا فيه منازع.
يقال لغة:"تبوّأ المكان، وتبوّأ به"أي: نزله وأقام به.
والمباءة: المنزل، ويقال:"بوّأه المكان"أي: أنزله فيه.
حيث: ظرف مكان، مبنيّ على الضمّ، وقد تفتح ثاؤه، وقد يرد للزّمان، والغالب أن يكون في محلّ نصب ظرف مكان. أي: نتبوّأ من الجنّة مكانا نشاء أن نتبوّأه.
* .. فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (74) :"نعم"فعل لإنشاء المدح على سبيل المبالغة. أَجْرُ الْعامِلِينَ فاعل"نعم"والمخصوص بالمدح محذوف تقديره: الجنّة.
هذه العبارة جاءت في مقابل عبارة .. فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) .
وهل عبارة: فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ تصدر عن الّذين أدخلهم اللّه