معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 317
وترهيب، وأنّه لا إله إلّا هو، وفيه توطئة لبيان المحور الذي تدور حوله المعالجات في السورة، وهو ما لجأ إليه المكذّبون من المحور الذي تدور حوله المعالجات في السورة، وهو ما لجأ إليّه المكذّبون من المجادلة بالباطل في آيات اللّه المنزّلات على رسوله، مع البدء بمعالجتهم في جرعة علاجيّة أولى.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
* حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) .
* حم (1)
حرفان من الحروف المقطّعة الواردة في أوائل بعض سور القرآن المجيد، وقد ذكرت ما يكفي بشأنها لدى تدبّر أول سورة (القلم/ 4 نزول) .
* تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) :
سبق في أول سورة (الزّمر/ 59 نزول) نظير هذه الآية إلّا أنّه جاء فيها اسم اللّه الْحَكِيمُ* بدل اسم اللّه الْعَلِيمِ هنا في سورة (غافر) .
ونستفيد من الآيتين أنّ القرآن تنزيل من اللّه الحكيم العليم، فهو بعلمه المحيط بكلّ شيء، يختار أحكم بيان لكتابه المجيد، خاتمة كتبه للنّاس أجمعين، وإنزاله على خاتم أنبيائه ورسله محمّد بن عبد اللّه.
* تَنْزِيلُ: مصدر"نزّل"وهو مكافئ"أنزل إنزالا".
إنّه لمّا كان اللّه عزّ وجلّ هو العليّ الأعلى كان كلّ ما يصدر عنه، تنزيلا وإنزالا من علوّه إلى ما هو دونه، وإلى من هم دونه، وكلّ أكوانه كذلك سواء أكانت أحياء أم غير أحياء.