معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 318
* الْكِتابِ: سمّى اللّه عزّ وجلّ كلّ ما ينزّل على رسوله من بيان كلامي يتعبّد بتلاوته كتابا، للدّلالة على أنّ على الرّسول وعلى المؤمنين أن يدوّنوه في كتاب مصون، محفوظ من التحريف، والتّغيير، والتبديل، والزّيادة، والنقص، وتابع تعريفه ب (ال) العهديّة، فصار يعرف بلفظ"الكتاب"وهذا اللفظ أحد العنوانات الّتي يعرف بها البيان القوليّ الرّبّاني الذي أنزله اللّه عزّ وجلّ على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، قبل إكمال إنزاله، وبعد إكمال إنزاله، إذ هو في الخطّة الرّبّانيّة مهيّأ إنزاله كلّه، بأسلوب التّنجيم والتّفريق، منذ بدء إنزال"اقرأ"حتّى آخر حرف أنزل منه.
ولفظ"كتاب"هو في الأصل مصدر"كتب"وقد يطلق على المكتوب، من إطلاق المصدر على اسم المفعول.
"تَنْزِيلُ الْكِتابِ"مضاف ومضاف إليه.
* مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ: خبر"تنزيل الكتاب".
العزيز: أي: القوي الغالب الّذي لا يغلب، ولا تكافئ قوّته قوّة، ولا قدرته قدرة.
العليم: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"عالم"ومعنى"العليم"بالنّسبة إلى اللّه، المحيط بكلّ شيء يمكن أن يعلم علما، حتّى أصغر جزء من كلّ شيء ظاهره وباطنه.
* غافِرِ الذَّنْبِ: أي: ساتر كلّ ذنب يذنبه عباده، إذا اقتضت حكمته أن يغفره، ويلزم من ستر الذّنب عدم المؤاخذة عليه. غافر: اسم فاعل من فعل"غفر"وهو بمعنى"يغفر".
والمعنى: أنّ من صفاته- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أنّه يغفر الذّنب إذا شاء، ومشيئته تبارك وتعالى لا تفارق حكمته، فمن استغفر اللّه معترفا بذنبه صادقا في طلب المغفرة غفر اللّه له، وهذه الصّفة ذات استمرار تشمل الماضي، والحاضر، والمستقبل.