معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 320
* ذِي الطَّوْلِ: أي: ذي الإنعام والتّفضّل بالعطاء، وذي الغنى والسّعة. فهو الغنيّ عن كلّ شيء، والغنيّ الّذي لا تنفد خزائنه، وهو الجواد المتفضّل المنعم على عباده بعطاياه.
ويأتي الطّول بمعنى القدرة.
وفي ذكر هذا الوصف إطماع بالثّواب الجزيل العظيم للسّاعين في العمل بمراضي اللّه، والتّقرّب إليه بالطّاعات ونوافل العبادات، مع الخشية من قدرته العظيمة.
* لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي: لا يوجد معبود بحقّ إلّا هو، إذ لا ربّ في الوجود غيره جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته.
* إِلَيْهِ الْمَصِيرُ: المصير: اسم المكان الّذي يصار إليه طيّبا كان أم خبيثا. ومصير الأمر: منتهاه وعاقبته.
أي: إلى حكم اللّه وقضائه وتنفيذ جزائه، وإلى المكان الّذي يقضي به يكون مصير العباد الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.
قول اللّه تعالى:
* ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (4) :
المجادلة: أصل معناها في اللّغة المصارعة، وأطلقت على المخاصمة الكلاميّة، والمحاورة على فكرة ما أو قضيّة ما، لإثباتها أو نفيها، وهي تكون بالحقّ، وتكون بالباطل.
والمراد بالمجادلة في آيات اللّه هنا المخاصمة بالباطل، للإقناع بأنّها ليست حقّا، وليست منزّلة من عند اللّه، والدّفاع عن المفهومات المناقضة والمضادّة لما جاء فيها من حقائق.
أي: ما يجادل في صدق آيات اللّه، وصحّة ما دلّ عليه بيانها