معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 325
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس إطماع وترغيب للّذين يؤمنون ويستغفرون، بأنّ اللّه- جلّ جلاله- سخّر حملة العرش من ملائكته، ومن هم حول العرش، أن يستغفروا للّذين آمنوا وتابوا واتّبعوا سبيل ربّهم، من الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، ويسألون اللّه أن يغفر لهم، وأن يقيهم عذاب الجحيم، وأن يدخلهم جنّات عدن، ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّيّاتهم، وأن يقيهم السّيّئات.
التدبر التحليلي:
جاء في هذا الدرس بيان ربّانيّ يبشّر اللّه عزّ وجلّ به المؤمنين، بأنّه جعل بواسع رحمته حملة العرش من الملائكة وهم كثيرون جدّا، يستغفرون دواما بتجدّد للّذين آمنوا من الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان.
فمن عمل الملائكة حملة العرش، ومن هم حول العرش، الّذي هو جزء من عباداتهم المتكرّرة المتجدّدة للّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- ما يلي:
(1) أنّهم يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ: أي: ينزّهون اللّه عمّا لا يليق به، بعبارة:"سبحان اللّه"ويقرنون بهذا التّسبيح ثناءهم على ربّهم بعبارة:
"الحمد للّه".
فالمعنى: يسبّحون ربّهم تسبيحا مقترنا بحمده، وهو ما جاء في التعليم الدّينيّ في الإسلام:"سبحان اللّه والحمد للّه"و"سبحان اللّه وبحمده".
وجاء استعمال الفعل المضارع في يُسَبِّحُونَ للدّلالة على عملهم المتجدّد المتكرّر في هذا التّسبيح.