فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 326
(2) وَيُؤْمِنُونَ بِهِ: أي: ويحيون في نفوسهم بتكرير وتجديد تصوّراتهم الإيمانيّة، ويمكن أن نفهم من هذه العبارة أنّهم يقولون في ذكرهم لربّهم بتكرار وتجدّد:"ربّنا آمنّا بك".
(3) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا أي: ويسألون اللّه عزّ وجلّ بتكرير وتجديد أن يغفر للّذين آمنوا قائلين في دعائهم: رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) :
لا بدّ أن يكون هذا الدّعاء قد تلقّته الملائكة تعليما من ربّهم، ليكون من وظائفهم التّعبّديّة الّتي يعبدون اللّه بها وهم سعداء في عباداتهم لربّهم، فهي من أعمالهم المتكرّرة الّتي يعملونها، كما نتنفّس نحن في الحياة أنفاسنا سعداء بها.
* .. رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ..: دعاء حذفت منه أداة النّداء، وهو الأكمل في دعاء الرّبّ- جلّ جلاله- لأنّه أقرب إلى عباده من أقرب الأشياء إلى نفوسهم، فهو لا يحتاج أداة نداء.
وقد بدأ دعاء الملائكة بالثّناء على اللّه بأنّه وسع كلّ شيء رحمة وعلما.
أمّا كونه تبارك وتعالى قد وسع كلّ شيء علما فهو ظاهر؛ لأنّه ما من موجود واجب الوجود أو ممكن الوجود، وما من معدوم مستحيل الوجود، أو ممكن الوجود، إلّا هو داخل في علم اللّه- جلّ جلاله- وسمت إلى الغايات صفاته- وعلمه تعالى محيط بما كان، وبما هو كائن، وبما سيكون أو سوف يكون.