فهرس الكتاب

الصفحة 7722 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 327

وأمّا كونه تبارك وتعالى قد وسع كلّ شيء رحمة، فمعناه في حدود مداركنا، أنّ رحمته وسعت كلّ شيء ذي حاجة إلى مقدار ما من رحمة اللّه، فكلّ ذي إحساس ما بحاجة ما يمدّه اللّه برحمته ضمن مجاري حكمته، وهذا في الدّنيا ظاهر، وأمّا في الآخرة فالمعذّبون فمشمولون بشيء من رحمة اللّه، إذ ما ينالونه من عذاب أقلّ ممّا يستحقون منه، وأمّا غيرهم فهم مغمورون برحمات اللّه.

* .. فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ..: أي: فاغفر الذّنوب والمعاصي مغفرة تستتبع عدم المؤاخذة والعقاب عليها، لعبادك الّذين تابوا راجعين إلى الإيمان بك، وإلى طاعتك، من كفرهم أو من معاصيهم الّتي هي من دون الكفر، واتّبعوا سبيلك بعد توبتهم، وهو صراطك المستقيم الّذي أمرتهم أن يسلكوه في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا.

* ... وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (7) أي: وصنهم واحفظهم من عذاب الجحيم، بغفرانك وعفوك وفضلك، وبحمايتهم من الوقوع بمسبّبات عذاب الجحيم.

الجحيم: اسم من أسماء النّار دار عذاب المجرمين والعصاة يوم الدّين. وكلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم.

يقال لغة:"وقى الشيء، يقيه، وقيا، ووقاية، وواقية"أي: صانه عن الأذى، وحماه.

* رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) :

* جَنَّاتِ عَدْنٍ: أي: جنّات ثبات واستقرار دائم، وجنّات عدن في عموم الجنّة دار نعيم المؤمنين، هي جنّات ذوات درجات مرتفعات، ولكن فوقها درجات أعلى منها هي درجات الفردوس الأعلى، ودونها في عموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت