فهرس الكتاب

الصفحة 7723 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 328

الجنّة درجات لغير السّابقين بفعل الخيرات، فجنّات عدن جنّات متوسّطات الارتفاع في الدّرجات.

فالّذين اتّبعوا سبيل اللّه بعد توبتهم، واستقاموا في مسيرتهم على صراط اللّه، يستحقّون بفضل اللّه الارتقاء إلى جنّات عدن، فالملائكة حملة العرش، والملائكة من حول العرش يدعون ربّهم أن يدخلهم بفضله جنّات عدن، وإكراما لهم يدعون ربّهم بأن يدخل معهم جنّات عدن من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّيّاتهم، ليأنسوا بأهليهم، ولو لم يكونوا يستحقّون درجات جنّات عدن بأعمالهم.

فدلّ هذا على أنّ المراد بعبارة: وَمَنْ صَلَحَ من مات مؤمنا من ذوي التّقوى بدرجة لا تؤهّله لاستحقاق درجة من درجات جنّات عدن، ولكن قد يرفعهم اللّه عزّ وجلّ إلى جنّات عدن، إكراما لمستحقّيها من أهلهم ليأنسوا بهم.

ويثني الدّاعون من الملائكة على ربّهم باسمين من أسمائه الحسنى، هما العزيز الحكيم، والتوكيد ب"إنّ- والجملة الاسميّة- وضمير الفصل"يقصد به المبالغة في التّعبير عن مشاعر الثناء، مع إفادة القصر، أي: إنّك وحدك العزيز الكامل في صفة العزّة، وهي القوة الغالبة، الحكيم الكامل في الحكمة، وهي وضع كلّ شيء في الموضع الملائم له، فهم مع الدّعاء بما يرجون، يسلّمون للّه ويؤمنون بأنّ اللّه لا يجري في تصاريفه إلّا ما تقتضيه حكمته.

* وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ ..: أي: وصنهم واحفظهم من المؤاخذة على ما ارتكبوا من سيئات، لم تخرجهم عن اتّباع سبيلك؛ لأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت