فهرس الكتاب

الصفحة 7725 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 330

تمهيد:

في آيات هذا الدّرس عرض مشهد بيانيّ ترهيبيّ، من مشاهد الّذين كفروا وهم يعذّبون في الجحيم يوم الدّين، وهو من المعالجة بالترهيب المثير لمخاوف الّذين لديهم استعداد للاتّعاظ بالمرهبات البيانيّة.

وفي هذا المشهد بيان حوار يجري بينهم وبين خزنة جهنّم، وفيه بيان دعائهم بأسلوب استفهام المستجدي المتذلّل: هل إلى خروج من دار العذاب من سبيل؟.

ولكن لا يستجاب لهم، فقد صدر قضاء اللّه بخلودهم في دار العذاب، بكفرهم، الّذي لم يكن الدّافع له إلّا كبرهم، ورفضهم أن يؤمنوا بربّهم الممدّ لهم دواما بعطاءات ربيّته، وأن يؤمنوا بما أنزل على رسوله من الحقّ، ورفضهم أن يعلنوا إسلامهم له، وأنّه لا إله يستحقّ أن يعبد إلّا هو، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

التدبّر التحليلي:

يشاهد خزنة جهنّم ما يعانيه المعذّبون فيها عذابا خالدا بسبب أنّهم ماتوا وهم كافرون، بعد أن منحهم ربّهم إمهالا طويلا في الحياة الدّنيا ليؤمنوا.

إنّهم فيما هم فيه من عذاب يمقتون أنفسهم مقتا شديدا، على ما ختموا به رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا من كفر، لا داعي له إلّا الكبر، وقد سبق أن أنذروا بهذا العذاب الذي هم فيه، فلم يصدّقوا بإنذارات رسل ربّهم إليهم، وربّما تصدر عنهم عبارات يعلنون بها مقتهم لأنفسهم.

المقت: أشدّ البغض، يقال لغة:"مقت فلان فلانا، يمقته، مقتا"أي: أبغضه أشدّ البغض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت