معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 341
القضية الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى بشأن يوم التّلاقي في المحشر يوم القيامة: .. لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ:
أي: ينادى يومئذ بأمر اللّه: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ فيأتي الجواب من الملائكة ومن كلّ من يشاركهم من المتلاقين في المحشر: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ:
يومئذ تعلن الخلائق المدركة جميعها اعترافها بوحدانيّة اللّه في ربوبيّته وملكه لكلّ شيء، وبأنّه القهّار الّذي يفعل ما يشاء في كلّ الخلائق بالجبر والقهر، إذ تكون الخلائق قد سلبت تحرّكاتها الاختياريّة، التّي كانت قد منحتها لابتلائها.
القهّار: الغالب الّذي لا يحدّ غلبته شيء، المجبر على ما يريد، ولفظ"القهّار"اسم من أسماء اللّه الحسنى.
القضيّة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ:
أي: اليوم (و هو يوم الدّين- يوم القيامة- يوم التّلاقي) تحاسب كلّ نفس كانت في الحياة الدّنيا ممتحنة مبتلاة، ويفصل قضاء اللّه بشأنها، وتجزى بما كسبت بإرادتها الحرّة في رحلة الحياة الدّنيا، فإن كانت آمنت وعملت من الصّالحات أثيبت ثوابا جزيلا عظيما دائما في جنّات النّعيم، وإن كانت قد كفرت وعصت ربّها جوزيت بما تستحقّ من عقاب عادل في دار العذاب النّار.
وتتنازل الدّركات في العقاب بحسب الجرائم والآثام، وترتقي الدّرجات في الثواب بحسب الطّاعات والقربات، وفعل الصّالحات والخيرات المرضيات للّه ربّ العالمين.
القضية السادسة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: لا ظُلْمَ الْيَوْمَ: أي: