فهرس الكتاب

الصفحة 7735 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 340

* عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ: أي: يلقي اللّه هذا الرّوح على من يشاء من عباده، وهم رسل اللّه وأنبياؤه غالبا.

* لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ: أي: ليبلّغ متلقّي هذا الرّوح الرّبّانيّ، ما أمره اللّه بتبليغه لقومه، وليبشّر من آمن وأطاع بسعادة أبديّة في جنّات النعيم يوم الدّين، ولينذر من كفر وعصى، بشقاء أبدي في دار العذاب يوم الدّين.

ووصف اللّه عزّ وجلّ في هذه العبارة يوم الدّين، الّذي هو يوم القيامة، بأنّه يوم التّلاقي.

ويمكن أن نفهم من وصفه بأنّه يوم التّلاقي، أنّه اليوم الّذي يتلاقى فيه النّاس جميعا، بدءا من آدم عليه السّلام، حتّى آخر مخلوق من النّاس في الأرض، ويتلاقى فيه الإنس والجنّ والملائكة، ويلزم من هذا التّلاقي، أن يمنح الإنس يومئذ القدرة على مشاهدة الجنّ والملائكة، والإحساس بهم بمختلف الحواسّ، كما يحسّ الإنس بالإنس في الحياة الدّنيا.

* يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ...:

أي: يوم يكون المتلاقون في أرض المحشر بارزين، أي: ظاهرين لا ساتر يستر أحدا منهم، على أرض مستوية براز.

الأرض البراز: هي الأرض الفضاء الواسعة الخالية من الشّجر ومن كلّ ساتر.

وعبارة: لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ صفة ثابتة للّه دواما في الدّنيا وفي الآخرة، وذكرت هنا للدّلالة على أنّه لا يوجد ساتر يستر أحدا من المتلاقين يوم الحشر، وليس المراد بيان ظهورهم بعد خفاء بالنّسبة إلى اللّه، فاللّه لا تخفى عليه خافية في كلّ مكان وفي كلّ زمان، وهو- جلّ جلاله- محيط بكلّ شيء علما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت