معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 339
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (163) .
(3) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المجادلة/ 58 مصحف/ 105 نزول) :
* ... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) .
القضية الثّانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى مبيّنا أنّه: .. ذُو .. الْعَرْشِ أي: مالك العرش، فهو مخلوق عظيم من مخلوقاته في كونه، وهو المتصرّف فيه على ما يشاء، فكيف حال ما هو دون العرش.
العرش: مخلوق أعظم فوق السّماوات السّبع ومحيط بها.
وروي أنّ السّماوات بالنّسبة إليه كحلقة ملقاة في أرض فلاة واسعة، واللّه أعلم.
القضيّة الثالثة: دل عليها قول اللّه تعالى بشأن الوحي الّذي يوحي به إلى أنبيائه ورسله: .. يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ..:
المراد بإلقاء الرّوح هنا، الوحي بقضايا الدّين، من عقائد وشرائع، وأحكام ووصايا، وتعليمات ومفهومات، وأوامر ونواهي؛ لأنّها للقلوب والنّفوس، ولنجاتها وسعادتها الأبدية بمثابة الرّوح لحياة الأجساد، ويدخل في عموم الرّوح آيات الكتاب المنزّل.
وكما أنّ الرّوح لحياة الأجساد تصدر مباشرة من أمر اللّه، فالوحي بقضايا الدّين يصدر مباشرة من أمر اللّه للرّسل والأنبياء مباشرة، خطابا من وراء حجاب، أو إلقاء في عمق القلب (- الرّوع) أو بوساطة إرسال رسول من الملائكة، وجبريل عليه السّلام هو رسول الوحي غالبا.