معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 338
إخلاص الدّين للّه: جعل أعمال الدّين خالصة للّه وحده، منقّاة من الشّرك والرّياء ومن شوائبهما.
يقال لغة:"أخلص الشّيء"أي: صفّاه ونقّاه من شوائبه.
قول اللّه تعالى مبيّنا بعض صفاته، وبعض أعماله المتعلّقة بالدّين:
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (17) :
في هذه الآيات بيان تسع قضايا.
القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى مبيّنا أنّه: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ..: أي: ذو درجات رفيعات من الكمالات لا تدرك الخلائق غايات لها، فكلّما أدرك واسعو الإدراك مقدارا ما منها، وجدوا أنّهم ما زالوا في أجواء سحابيّة دون سماواتها.
أو ذو درجات رفيعات ممّا خلق، يرفع إلى أجزاء منها بعض عباده الّذين يستحقّون بفضله أن يرفعهم إليها، وهم متفاضلون في الدّرجات الّتي يرفعهم إليها، وقد جاء في القرآن المجيد ما يدلّ على الدّرجات الّتي يرفعهم إليها، وقد جاء في القرآن المجيد ما يدلّ على الدّرجات الّتي يرفع اللّه بعض عباده إليها، فمنها ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
* وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) .
(2) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) بشأن من اتّبع رضوان اللّه: