معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 343
القراءات:
(20) قرأ نافع، وهشام: [و الّذين تدعون] بتاء المخاطبين.
وقرأ ها باقي القراء العشرة: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ بياء الغائبين.
وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس توجيه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فلكلّ حامل رسالة دعوته، أن ينذر المعالجين في السورة وأمثالهم، عقاب اللّه يوم القيامة، وأن يبيّن لهم أنّه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور، وأنّه يقضي بين عباده بالحقّ، وأنّ الّذين يعبدون من دونه من شركاء لا يقضون بشيء، وأنّ اللّه هو وحده السّميع لكلّ ما يمكن أن يسمع من الكائنات، البصير لكلّ ما يمكن أن يبصر من الكائنات.
ولا يخفى أنّ هذا الدّرس يشتمل على تعليم دعويّ قائم على الترهيب من عقاب اللّه، والإقناع بالحقّ.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ حامل رسالته من أمّته:
* وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (18) :
* وَأَنْذِرْهُمْ: أي: وأعلم الّذين كفروا ولم يستجيبوا لدعوة الحقّ.
الإنذار: الإعلام، والإخبار بعواقب غير سارّة، كشر قادم، أو عقوبة على مكتسب إراديّ من قول وعمل أو اعتقاد.
يقال لغة:"أنذر فلان فلانا الشّيء"أي: أعلمه به وخوّفه منه.