فهرس الكتاب

الصفحة 7739 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 344

الآزفة: أي: القريبة، والمراد بها"القيامة"من الأجداث يوم البعث، وصفها اللّه بأنّها قريبة لأنّ الموتى يلغى الحسّ بالزّمن من إدراك نفوسهم، وحين البعث يتصوّرون أنّهم كانوا نائمين نومة الضّحى أو نومة العشيّ، فالمدّة الّتي قضوها بين الموت والبعث لا تزيد في إحساسهم على ساعات الضّحى، أو ساعات العشيّ، ولو كانوا قد ذاقوا في هذه المدّة عذابا شديدا في زمن طويل، فالنّائم قد يرى في نومه أحداثا كثيرة، وقد يعاني في هذه الأحداث آلاما شديدة، وقد يشعر في نومه أنّ سنين عديدة قد مرّت عليه، لكنّه حين يصحو من نومه لا يقدّر زمن نومه بأكثر من عدّة ساعات.

فالقيامة قريبة في إحساس الموتى من اللّحظة الّتي فارقوا فيها الحياة، فهي إذن"آزفة".

يقال لغة:"أزف الوقت، يأزف، أزفا، وأزوفا"أي: دنا وقرب.

* إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ: إنّ الظّالمين حين يبعثون، ويقومون من الأجداث، ويدركون أنّ هذا اليوم هو اليوم الّذي كانوا به ينذرون، بآيات كتاب اللّه، أو على ألسنة رسل اللّه، أو بلاغات الدّعاة إلى اللّه من أتباع الرّسل، يشتدّ خوفهم، وذعرهم من المصير الّذي هم إليه صائرون، فتنشمر قلوبهم مشدودة إلى الأعلى، حتّى يحسّوا أنّها وصلت إلى حناجرهم، فكانت بمثابة الغصّة المؤلمة.

الحناجر: جمع"الحنجرة"وهي الحلقوم، ومجرى النّفس في الرّقبة.

أي: حين يحسّون أنّ قلوبهم قد انشمرت عن مواضعها تحت قفص الصّدر، وارتفعت حتّى وصلت إلى الحناجر، من شدّة خوفهم من هول الموقف، ومن المصير الذي هم صائرون إليه بعد الحساب، وفصل القضاء، والأمر بتنفيذ الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت