فهرس الكتاب

الصفحة 7744 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 349

مشركون مكّة المعاندون المصرّون على عنادهم إبّان التّنزيل، ويلحق بهم أمثالهم:

* أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (21) :

أي: أبقوا في بلدهم، ولم يسيروا مسافرين في رحلاتهم، فينظروا بأعينهم بلاد المهلكين السّابقين، الّذين دمّر اللّه بلدانهم وأبقى منها آثارا يعتبر بها أولو الألباب، وكان ذلك عاقبة كفرهم بالحق؟؟!.

استفهام فيه معنى التّلويم والتّثريب؛ لأنّهم في رحلاتهم التجاريّة، كانوا يرون آثار المهلكين السّابقين من كفّار الأمم السّالفة، الّتي أمضت رحلات امتحانها من قبلهم، ومنهم من كانوا في أزمانهم أشدّ من أهل مكّة إبّان التّنزيل قوّة، وأشدّ آثارا عمرانيّة في الأرض، فدمّر اللّه بلادهم، وعذّبهم، وأهلكهم إهلاك استئصال.

* كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ:

* قَبْلِهِمْ ضمير فصل جيء به لتوكيد أنّ المهلكين السّابقين كانوا في أزمانهم أشدّ من مشركي مكّة إبّان التّنزيل قوّة وآثارا في الأرض، فلم تحمهم قوّتهم، ولم تقهم منشآتهم من عقاب اللّه لهم، بتدمير منشآتهم، وتعذيبهم، وإهلاكهم إهلاك استئصال.

الآثار: مفردها"الأثر"وهي ما خلّفه السّابقون من أعمالهم أو ممتلكاتهم، مادّيّات أم معنويّات.

* فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ: أي: فقبض اللّه عليهم قبض عقاب، بسبب ذنوبهم، ولو كان هذا القبض بأيدي المأمورين بذلك من ملائكته، فعذّبهم، وأهلكهم، ودمّر دورهم وحصونهم وبلادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت