معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 355
وهم المواليد الذّكور، وباستحياء نسائهم، أي: باستبقاء المواليد الإناث على قيد الحياة. وعدم قتلهنّ، وكان مثل هذا الأمر من العقوبات المعتادة في أوامر القصر الفرعونيّ، كلّما خاف أركان القصر على سلطانهم، أو على دينهم الوثني الّذي كانوا يدينون به، ويدعمون به سلطانهم.
* .. وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (25) :
أي: وما كيد الكافرين الّذي يكيدنه لحماية باطلهم، ومنع انتشار الحقّ الرّبّاني إلّا في ضياع وخيبة في نهاية الأمر؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يحقّ الحقّ بكلماته، ويبطل الباطل ويجعله زاهقا، وقد كان مصير فرعون وأركان قصره وجنودهم إلى الغرق في بحر"سوف"بعد نجاة موسى وهارون عليهما السّلام وجميع بني إسرائيل بآية ربّانيّة باهرة فلق اللّه فيها البحر، فأنجى به بني إسرائيل، وضمّ الماء على فرعون وجنوده جميعا فأغرقهم.
الكيد: التّدبير سواء أَكان خفيّا أم ظاهرا، بحقّ أم بباطل، وفيه مكروه لمن دبّر ضدّه.
الضّلال: يراد بالضّلال هنا من معانيه الضّياع، وعدم تحقيق المرجوّ من التّدبير، وخيبة المساعي المتخذة لتحقيق المراد.
قول اللّه تعالى مبيّنا ما عرضه فرعون في أواخر مسيرة موسى عليه السّلام الدّعوية في مصر، على ملئه ومجلس مستشارية:
* وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (26) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (27) :
قرأ ابن كثير: [ذروني أقتل] بفتح ياء المتكلّم.