معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 354
أمّا فرعون فالملك الّذي طغى، فادّعى أنّه الإله أوّلا، ثمّ قال: أنا ربّكم الأعلى.
وأمّا هامان فوزيره الأول من المصريّين، وهو من آله في القصر الفرعونيّ الطّاغوتي.
وأمّا قارون فوزيره الثّاني المختصّ بشؤون بني إسرائيل في مصر، وهو من بني إسرائيل قوم موسى فبغى عليهم، واشتراه فرعون بالأموال والمنافع الكثيرة، وقرّبه فجعله وزيره الثّاني، سبق لدى تدبّر سورة (القصص/ 49 نزول) بيان قصّة استعلائه على بني إسرائيل، ثمّ خسف الأرض به وبداره.
* .. فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (24) : أي: فقالوا بالنّسبة إلى الآيات الإعجازيّة الّتي كان اللّه عزّ وجلّ يجريها له: إنّها من أنواع السّحر، وقالوا بالنّسبة إلى الآيات البيانيّة الّتي بلّغهم إيّاها عن ربّه باعتباره نبيّا ورسولا:
إنّها كذب يفتريها على اللّه، فهو ساحر كذّاب.
* فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ ..:
أي: فلمّا ظهرت في مصر آثار الآيات التّسع الّتي آتاه اللّه إيّاها ومنها آيتا العصا الّتي تنقلب ثعبانا حقيقيّا، واليد الّتي تصير بيضاء متلألئة من غير سوء، وبدأ بعض قومه الإسرائيليّين يؤمنون به وبما جاء به عن ربّه، خاف فرعون وهامان وقارون أن ينتشر الدّين الّذي جاء به موسى عليه السّلام فيؤمن به كلّ الإسرائيليّين، ويمتدّ إلى المصريين، وتبعهم سائر ملأ فرعون ومستشاروه في قصره، فأصدروا أمرا بقتل أبناء الّذين آمنوا معه