فهرس الكتاب

الصفحة 7752 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 357

بقتل موسى، بأنّه يخاف أن يبدّل دين قومه الوثنيّ، ويخاف على سبيل الجزم أن يظهر موسى في الأرض الفساد، إذ يحرّض الشّعب على التّمرّد على سلطان القصر الفرعوني، أو أن يتمرّد الشّعب بنفسه عليه.

وقد اعتبر فرعون هذا التّمرّد فسادا، شأنه في هذا كشأن كلّ ذوي السّلطان في كلّ الدّول، إذ يعتبرون كلّ داع إلى إصلاح قوانين الدّولة، أو مذهبها الدّيني أو الإداري، مفسدا في الأرض؛ لأنّ هذا الإصلاح يضرّ بمصالح ذوي السّلطان الظالمة.

وكان فرعون يتردّد في إصدار مثل هذا الأمر لأنّه كان يخاف أن يدعو موسى ربّه، فيحبط ربّه كيدهم، وينزل نقمته عليهم. لكنّه بعد أن ضاق صدره بموسى وبنشاطه الدّعويّ الدّائب، جازف وهو منطمس البصيرة فقال: وَلْيَدْعُ رَبَّهُ.

وبلغ موسى عليه السّلام ما يدبّر القصر الفرعونيّ ضدّه من إصدار أمر بقتله، إمّا عن طريق المؤمن الّذي يكتم إيمانه بين آل فرعون، وإمّا عن طريق الوحي الرّبّانيّ، فقال مسمعا رجالا من رجال فرعون، ومشعرا بما يدبّرون:

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 12 ... 357

عٌ ه گ 3 .. إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (27) :

أي: إني لجأت مستعيذا لحمايتي وحفظي بربّي الّذي هو ربّكم من كلّ متكبّر ظالم كافر لا يؤمن بيوم القيامة الّذي يكون فيه حساب النّاس من قبل ربّ العباد، وفصل القضاء بشأنهم، وتنفيذ جزائه.

وقد أثبت التّاريخ أنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه قد أعاذه، فأنجاه وأهلك أعداءه المتكبّرين الظّالمين، الّذين لا يؤمنون بيوم الحساب، والّذين أرادوا أن يقتلوه.

قول اللّه تعالى يبيّن ما كان من مؤمن آل فرعون الّذي كان يكتم إيمانه، في اعتراضه على تدبير أمر قتل موسى عليه السّلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت