فهرس الكتاب

الصفحة 7753 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 358

* وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ (29) .

أبدل السّوسي وأبو جعفر الهمزة من بَأْسِ ألفا في الحالين، وكذلك حمزة في الوقف.

في هذه الآيات بيان بداية دعوة الرّجل المؤمن من آل فرعون، فقد آمن بموسى وهارون عليهما السّلام، وكتم إيمانه مدّة من الزّمن، إذ كان معاصرا لهما، مع ما كان لديه من علم موروث عن نبيّ اللّه ورسوله"يوسف"عليه السّلام.

ويظهر أنّ هذا الرّجل قد كان واحدا من أعضاء مجلس المستشارين في القصر الفرعونيّ يومئذ، فقد وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه من آل فرعون، والآل من الأسرة هم أشرافها وأعيانها وكبراؤها.

وقد استمرّ هذا الرّجل يكتم إيمانه، حتّى تأزّم الأمر ضدّ موسى عليه السّلام إلى الحدّ الأقصى، إذ بدأ فرعون ووزراؤه ومستشاروه يأتمرون لإصدار أمر سلطانيّ بقتله.

عندئذ قدّم هذا الرّجل المؤمن الّذي كان يكتم إيمانه مشورته ناصحا، ضمن مجلس المستشارين، بأنّه ليس من الحكمة، ولا من العدل، ولا من حسن السّياسة، قتل رجل يقول: ربّي اللّه، وقد جاءكم بالبيّنات من ربّكم، وهي بيّنات فكريّة صحيحة لا اعتراض عليها، قدّمها بمقاله في دعوته، مقرونة بآيات إعجازيّة شهدتموها خلال سنين.

دلّ على هذا من الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت