معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 359
* وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ...
* يَكْتُمُ إِيمانَهُ: أي: كان مؤمنا قبل ذلك بمدّة من الزّمن، وصار يكتم مع تتابع الأيّام واللّيالي إيمانه باللّه الواحد الأحد، وبما جاء به موسى وهارون.
* أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ: أي: لقوله: ربّي اللّه، أو كراهة قوله:
ربّي اللّه.
* بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ: أي: بالواضحات الجليّات الفكريّة، وبالآيات الواضحات المعجزات الخوارق، من ربّكم، خالقكم وممدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته.
وتابع هذا الرّجل نصحه لفرعون وكبار وزرائه ومستشاريه، معتمدا على الاستدلال الفكريّ الراجح، والمنطق العقليّ السّديد، فقال لهم:
لا يخلو موسى عن أن يكون كاذبا أو صادقا، فهذان احتمالان لا ثالث لهما:
أمّا على الاحتمال الأوّل: وهو أن يكون موسى كاذبا، فإنّ إبقاءه حيّا وعدم التّعرّض لقتله لا يضرّكم بشيء، إذ أنتم أصحاب القوّة والسّلطان في مصر، وهو وقومه عاجزون عن التّصدّي لكم، ثمّ إنّه لا يستطيع أن ينشر دينه وهو كاذب في مصر؛ لأنّ اللّه لا يهدي من هو مسرف في ادّعائه أنّه رسول اللّه، كذّاب فيما يخبر به عن ربّه.
إنّه إن كان كذّابا في ادّعاءاته فلا بدّ أن يخيب في مسعاه. ولا ينجح في مقاصده.
وأمّا على الاحتمال الثّاني: وهو أن يكون صادقا، وأن يكون