فهرس الكتاب

الصفحة 7755 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 360

رسولا مبعوثا من ربّكم حقّا، فأقلّ ما يتوقّع مستقبلا أن يصيبكم بعض الّذي يتوعدكم به إذا تعرّضتم لقتله.

دلّ على هذا من الآيات:

* ... وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) .

أي: وإن يكن موسى كاذبا في البيّنات الّتي جاءكم بها فعليه ينزل من اللّه عقاب كذبه، ولا يضرّكم كذبه شيئا، فأنتم أصحاب القوّة والبأس والسّلطان، ولا ينزل بكم ممّا يتوعّدكم به شيء؛ لأنّ اللّه لا يهدي من هو مسرف في الادّعاء على ربّه كذّاب فيما يبلّغ عنه، فلا يحقّق في الواقع ما يتوعّدكم به؛ لأنّه إذا حقّق ما توعّدكم به كان ذلك بيانا منه على أنّه على هدى، وهذا من معاني هداية اللّه له، والكذب على اللّه من أفحش أنواع الكذب وأكثرها تجاوزا لحدود أنواع الكذب.

وإن يكن موسى صادقا فلا أقلّ من أن يصيبكم بعض الّذي يعدكم، في الدّنيا أو يوم الدّين، وهذا أمر خطير، فيه عذاب لكم كبير.

قال علماء اللّغة: تحذف نون المضارع من"يكون"بشرط كونه مجزوما بالسّكون غير متّصل بضمير نصب ولا بساكن، كما جاء في هذا النصّ.

وتابع الرّجل المؤمن من آل فرعون نصحه لفرعون ولملئه في قصره قائلا:

* يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا ... (29) :

أي: يا قوم الّذين أنتم أهلي وعشيرتي، يسوؤني ما يسوؤكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت