فهرس الكتاب

الصفحة 7756 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 361

ويحزنني ما يحزنكم، لكم الملك اليوم ظاهرين في أرض مصر، غالبين بقوّاتكم كلّ مخالفيكم ومنافسيكم، وكان الملك من قبل أسرتنا لغيرنا.

فمن ينصرنا حاميا لنا من بأس اللّه إن جاءنا، وهو بعض ما توعّدكم به موسى.

* ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ: أي: بارزين مستعلين غالبين مخالفيكم ومنافسيكم.

* فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ: أي: فمن ينصرنا حاميا لنا من بأس اللّه؟! ضمن فعل"ينصر"معنى فعل"يحمي"فعدّي تعديته، وهذا التضمين من بديع الإيجاز في القرآن.

* الْبَأْسِ:* العذاب الشّديد، وهذا أحد معاني البأس، ويظهر أنّه هو المراد هنا.

* إِنْ جاءَنا: أي كما توعّدنا موسى بسبب كفرنا بما جاء به عن اللّه.

وهنا أراد فرعون أن يحسم الأمر، ولا يدع مجالا للرّجل من آله أن يزيد في بياناته في مجلسه، وأراد أن يشعر أعضاء مجلسه بأنّه ناصح لهم ولقومه في مصر، ليستر خوفه من موسى على ملكه، فقال لهم ما جاء بيانه في النّصّ:

* .. قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ (29) :

أي: ما أريكم من الرّأي إلّا ما أراه لنفسي صالحا، وما أهديكم في عرضي عليكم أن أقتل موسى إلّا سبيل الرّشاد، لحمايتكم وحماية ملككم ممّا يحدثه هذا الرّجل من فتنة في مصر.

قول اللّه مبيّنا متابعة مؤمن آل فرعون نصحه لفرعون ومجلس وزرائه ومستشاريه وملئه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت