فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 363
إصدار الأمر بقتل موسى، وشعر بأنّهم أحسّوا بإيمانه بموسى وبما جاء به عن ربّه، فتحوّل داعيا إلى اللّه، منذرا قومه بعقوبة اللّه، ومحذّرا لهم من أن ينزل بهم عقاب من اللّه مثل العقاب الّذي نزل بقوم نوح وعاد وثمود والّذين من بعدهم بسبب كفرهم برسل ربّهم، وهذا يدلّ على أنّ قصص هؤلاء الأقوام كانت معروفة لهم، ومتداولة بين المصريين حينئذ.
وبعد هذا انتقل إلى تحذيرهم من عذاب يوم الدّين، ويظهر من هذا أنّ عقيدة البعث بعد الموت، للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء، كانت من العقائد الموروثة لديهم، وأنّ اللّه هو الّذي له الحكم بين العباد يومئذ، فمن يحكم اللّه عليه بالضّلالة فلن يجد من يحكم له بالهداية.
وهنا ذكّرهم برسالة يوسف عليه السّلام، الّذي توفّي منذ أقلّ من قرن على ما يذكر المؤرّخون، وأنّ الأسرة الفرعونيّة في عهده- وهم قوم هذا الرّجل المؤمن الدّاعية- ما زالوا يشكّون في أنّه رسول من ربّه، حتّى إذا مات تحقّقوا من أنّه رسول من اللّه، ولكنّهم قالوا: لن يبعث اللّه من بعده رسولا يمنعهم ممّا يشتهون ويهوون من أنواع آثام وتسلّط وطغيان في الأرض، إذ كان يوسف عليه السّلام هو الحاكم الأوّل بعد فرعون في عهده.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
* وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ (31) :
سبق بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ أطلق على الأمم الكافرة عنوان"الأحزاب"لاختلاف صور كفرهم، أمّا الّذين آمنوا برسل ربّهم فهم حزب