فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 364
واحد هو حزب اللّه وهم أمّة واحدة.
الدّأب: العادة، والسّنّة المتّبعة الّتي تتكرّر في أحداث الدّهر.
أي: يا قوم إنّي أخاف عليكم عذابا معجّلا في الدّنيا وإهلاكا شاملا، ينزله ربّكم بكم، مثل ما أنزل في الأيّام الّتي عذّب وأهلك فيها أحزاب الكفر الّذين كفروا برسل ربّهم، مثل سنّته الّتي أجراها لقوم نوح وعاد وثمود والّذين من بعدهم.
* مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ هذه الإضافة هي على تقدير: إهلاكا مثل إهلاك اللّه الكافرين في أيّام الأحزاب، فلفظ"يوم"اكتسب معنى الجمع بإضافته إلى الجمع.
* مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ
هذه الإضافة هي على تقدير:
إنّي أخاف عليكم إجراء سنّة مثل سنّة اللّه الّتي أجراها لقوم نوح وعاد وثمود.
* وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ: هؤلاء يدخل فيهم قوم لوط عليه السّلام، وقوم شعيب عليه السّلام، ويدخل فيهم أصحاب الرّسّ.
* وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ: أي: وقد أهلك اللّه هؤلاء الأحزاب بعدله؛ لأنّهم ظلموا بكفرهم، وبتكذيبهم رسل ربّهم، وما ظلمهم اللّه سبحانه، فمن صفته الدّائمة أنّه ما يريد ظلما للعباد، في حال من الأحوال، ولا في وقت من الأوقات.
جاء تقديم لفظ الجلالة"اللّه"على فعل"يريد"لتكون الجملة جملة اسميّة، وهي أقوى من الجملة الفعليّة، إذ جاء فيها إسناد فعل"يريد"خبرا للفظ الجلالة، وإسناده لضميره فاعلا مستترا.