فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 366
وسبق في الآية (10) من سورة (غافر) بيان أنّ خزنة جهنّم ينادون المعذّبين فيها.
ومن هذا يظهر أنّ التخاطب يوم القيامة بين المتباعدين في الأماكن يكون بأسلوب التّنادي، ولهذا أطلق اللّه عزّ وجلّ عليه عنوان:"يوم التّنادي".
* يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ:
أي: يوم تحاولون أن تبتعدوا مدبرين، خائفين من إلقائكم في دار العذاب النّار يوم الدّين فلا تستطيعون.
* ... ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ...:
أي: ما لكم من حافظ يحفظكم ويحميكم من عذاب اللّه النّازل بكم حتما، إذا متّم وأنتم كافرون.
"من اللّه"أي: من عذاب اللّه وعقابه، والجار والمجرور متعلّقان باسم الفاعل:"عاصم"قدّما للتّنبيه على أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعصم من عذابه عاصم، إذ كلّ شيء في الوجود ملكه، وهو القادر على أن يفعل ما يشاء.
وزيد حرف"من"في:"من عاصم"لتوكيد عموم النّفي والتّنصيص عليه.
* وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (33) : أي: ومن يحكم اللّه عليه بالضّلال فما له من حاكم يحكم له بالهداية، لينجيه من عذاب اللّه: إن الحكم إلّا للّه.
"له"متعلّق ب"هاد"و"من"في:"من هاد"زائدة نظيرها في"من عاصم".
لقد حذّر مؤمن آل فرعون قومه من العذاب المعجّل في الدّنيا أوّلا، وبعده حذّرهم من عذاب اللّه الخالد يوم الدّين.