فهرس الكتاب

الصفحة 7762 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 367

وبعد هذين التّحذيرين ذكّرهم بيوسف عليه السّلام، فقال لهم ما جاء بيانه في قول اللّه تعالى:

* وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (34) :

أكّد مؤمن آل فرعون بيانه بعبارة: وَلَقَدْ مقسما ومحقّقا.

أي: ولقد جاءكم بالبيّنات يوسف بن يعقوب من قبل موسى وهارون، وهو الّذي كان الرّجل الثّاني في القصر بعد فرعون ملك مصر في زمانه، وهو من آباء أسرتكم الحاكمة في مصر.

والمراد بالبيّنات الّتي جاء بها القضايا الواضحات الجليّات من قضايا الدّين عقيدة وشريعة وأحكاما، مقرونة بالبيّنات الواضحات من الحجج والبراهين، وببعض الآيات الخوارق الدّالّات على صدق نبوّته ورسالته، وكان يبلّغها ويدعو إليها من موقعه الإداريّ الرّفيع في حكم مصر، فما زالت أسرتكم أجدادكم وآباؤكم في شك من صحّة ما جاء به، وكان ينفّذ ما يملك تنفيذه من أحكام وهو في سلطانه، وكان أفراد أسرتكم يضيقون بتنفيذ ما ينفّذه من أحكام تمنعهم من التجاوزات الّتي كانوا يتجاوزون بها حدود الحقوق، قبل تولّيه السّلطة بأمر الملك.

وكانت أسرتكم تعلم أنّه رسول من ربّ العالمين، ولكنّ معظم أفرادها لم يكونوا يريدون أن يؤمنوا بدينه، ويعملوا بأحكام شريعته، لتبقى لهم امتيازاتهم الظّالمة الّتي ينالونها بقوّة السّلطان في مصر.

حتّى حين مات وخلا لهم الحكم، انطلقوا في مصر ظالمين آثمين، لا يعترض تصرّفاتهم سلطان رسول حاكم، بيده مقاليد أمور الدّولة، وقد ورثتم أنتم عن آبائكم هذا السّلطان الّذي أطلق أيديكم للحصول على ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت