فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 368
تشتهون في أرض مصر، وفي شعبها من مصريّين وغيرهم، وقلتم لن يبعث اللّه من بعد يوسف رسولا يملك مقاليد الحكم في القصر الفرعوني؛ لأنّنا لن نمكّن رسولا من الوصول إلى كرسيّ الحكم، حتّى لا يمنعنا من تحقيق مراداتنا من أهوائنا وشهواتنا بسلطان الدّولة.
وانطلقت أسرتكم الحاكمة ضالّين يظلمون ويفسدون ويضطّهدون ويذلّون العباد، ويستأثرون بخيرات البلاد، وقد ورثتم عنهم كلّ ذلك، فضللتم، ومكّنكم اللّه من سلوك سبل الضّلال في سلطانكم، إذ كنتم مسرفين غلاة في تجاوز الحقوق، مرتابين في الإنذارات الّتي أنذركم بها رسول ربّكم، شاكين في صدقها، بسبب غشاوات الأهواء والشهوات الّتي غشّت على بصائركم، وهذه سنّة اللّه في عباده، فمن أسرف مغاليا في تجاوز الحقوق، وصار مرتابا شاكّا بالحقّ الجليّ المؤيّد بالبراهين، أمدّه اللّه عزّ وجلّ في ضلاله، ليأخذه بجرائمه أخذ عزيز مقتدر.
* فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ:
خاطب مؤمن آل فرعون المعاصرين له من أسرته، مع أنّ الّذين كانوا في شكّ ممّا جاء به النّبيّ الرّسول يوسف عليه السّلام هم أجدادهم المعاصرون ليوسف؛ لأنّ هؤلاء الأحفاد مستمسكون بدين أجدادهم ومفاهيمهم، فهم مثلهم، وينطبق عليهم ما ينطبق على أجدادهم الّذين كانوا معاصرين ليوسف عليه السّلام.
وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ"يوسف"عليه السّلام ضمن من ذكر من المرسلين.
* ... حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ....
أي: فما زلتم في شكّ من نبوّته ورسالته، ضيّقة بتصرّفاته الإداريّة المخالفة لأهوائكم صدوركم؛ حتّى حين موته الّذي انشرحت به صدوركم، لأنّكم عدتم إلى ما كنتم عليه قبل تولّيه السّلطة، ظالمين باغين.