فهرس الكتاب

الصفحة 7764 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 369

حينئذ قلتم: لن يبعث اللّه من بعد"يوسف"رسولا يمكّنه من أن يكون ذا سلطان في القصر الفرعوني، يكفّ أيدينا عن أن نفعل في مصر ما نريد باعتبارنا الأسرة المالكة الحاكمة ذات التّصرّف المطلق.

* ... كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (34) :

أي: وقد انطلقتم باغين ظالمين طاغين ضالّين في متاهات الآثام والجرائم، بعد يوسف، ومكّنكم اللّه من هذا الضّلال في رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا، ليدينكم بجرائمكم يوم الدّين، ويعذّبكم خالدين في دار العذاب بسبب كفركم، وهذه سنّة اللّه في عباده، فمن اختار لنفسه سبل الضّلال مكّنه اللّه من سلوكها، وأمدّه بمختلف القوى ليحقّق ما اختار لنفسه في رحلة امتحانه، ما لم يتعارض اختياره مع ما قدّره اللّه وقضاه في كونه.

استعمل فعل:"يضلّ"بمعنى: يمكّن من الضّلال من أراده لنفسه، ومعلوم أنّ المسرف في بغيه وآثامه، المرتاب في الحقّ الجليّ الواضح لا بدّ أن يختار لنفسه سبل الضّلال.

المسرف في ذنوبه: هو الغالي في معاصيه وبغيه وجرائمه وآثامه.

المرتاب: هو الّذي يختار لنفسه مذهب الشّكّ في كلّ حقيقة تتضمّن تحذيره من أن يتّبع ما يهوى ويشتهي من دنياه، ومنعه من تحقيق مراداته الظّالمة الآثمة.

قول اللّه عزّ وجلّ بيانا منه بشأن الّذين يجادلون في آياته بغير سلطان آتاهم، وفي هذا البيان الاعتراضيّ ضمن عرض قصّة الرّجل المؤمن من آل فرعون في مجلس فرعون، إشعار بصحّة ما عرضه هذا الرّجل المؤمن، وإشعار بأنّه جزء من دين اللّه الّذي أوحى به لموسى وهارون عليهما السّلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت