معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 380
للحقّ والخير حتّى رفضتم دعوتي وأنكرتموها، وأنا أدعوكم إلى دين ينجيكم من الخلود في عذاب النّار يوم الدين، هذا استفهام تعجّبيّ إنكاري، اختصر إلى عبارة:"ما لي- ما لك- ما له- ما لكم"ونحو ذلك.
ويقابلها في الآية عبارة مناظرة مطويّة تقديرها: وما لكم؟ أي: وأيّ شيء هو لكم من دليل تقبله العقول السّليمة، وأنتم تدعونني إلى دين شركيّ عاقبته الخلود في عذاب النّار يوم الدّين؟!.
وشرح مؤمن آل فرعون خلاصة مضمون دعوتهم له، ومضمون دعوته لهم، فقال لهم ما عبّرت عنه الآية التالية:
* تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) :
أي: تدعونني لأكفر باللّه خالق كلّ شيء، وأنا وأنتم من مخلوقاته الّتي يهيمن عليها بسلطان ربوبيّته دواما، ويمدّها بعطاءات ربوبيّته دواما، وله على عباده حقّ الإيمان بأنّه هو وحده الرّبّ الواحد الأحد، وبأنّه الإله المعبود بحقّ الواحد الأحد لا شريك له، وكلّ إخلال بهذا الاعتقاد من الكفر به.
وتدعونني لأشرك به آلهتكم، وهي آلهة باطلة ليس لي بإلهيّتها علم، إذ لا يوجد دليل عقليّ يثبت إلهيّتها، ولا يوجد دليل حسّيّ يثبت ربوبيّتها الّتي تستلزم إلهيّتها، ولا يوجد خبر عن اللّه يأمرنا بعبادتها، فكيف تدعونني أن أعبد ما ليس لي به علم؟! فإن كان لكم دليل ما على ربوبيّتها أو إلهيّتها فهاتوا دليلكم، لكنّكم لا تملكون دليلا.
وأنا أدعوكم إلى الإيمان باللّه ربّكم، الّذي لا ربّ لكم غيره، فهو إلهكم الّذي لا يوجد معبود بحقّ سواه، ومن صفاته أنّه العزيز الغفّار.