فهرس الكتاب

الصفحة 7777 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 382

أي: فدعوتكم باطلة ليس لها حقيقة؛ لأنّ ما تدعون إليه أمر باطل لا وجود له، لا في الدّنيا ولا في الآخرة.

هل يوجد ربّ حقّ، أو إله حقّ غير اللّه عزّ وجلّ؟. إنّه لا يوجد، فكلّ ربّ سوى اللّه، وكلّ إله سوى اللّه، لا توجد دعوة صحيحة له، قد توجد له على ألسنة الكذّابين دعوة كاذبة، لكنّ الدّعوة الكاذبة مرفوضة لدى العقول الصّحيحة السّليمة، فهي بمثابة الأمر المعدوم الّذي يقال بشأنه لا وجود له.

وبهذا المعنى نفهم قول مؤمن آل فرعون لمشركي قومه:

* لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ.

وأبان لهم بعد هذا قضيّتين تتعلّقان بالآخرة:

القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى مبيّنا مضمون قوله لهم:

* وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ: أي: وأنّ مرجعنا بعد الموت، والبعث إلى حساب اللّه، وفصل قضائه وتنفيذ جزائه.

كلمة"مردّ"تصلح أن تكون اسم مكان، واسم زمان، ومصدرا ميميّا، وكلّ هذه المعاني ملائمة هنا، أي: وأنّ رجوعنا، ومكان رجوعنا، وزمان رجوعنا إلى الحياة الأخرى، كلّ ذلك يكون لملاقاة حساب اللّه، وفصل قضائه، وتنفيذ جزائه.

يقال لغة:"ردّه، يردّه، ردّا، وتردادا، وردّة"بمعنى أرجعه.

القضيّة الثّانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى مبيّنا مضمون قوله لهم:

وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (43) :

أي: وأنّ الغالين في ذنوبهم، ومعاصيهم، وبغيهم، وجرائمهم وآثامهم، وظلمهم إلى دركة الكفر هم أصحاب النّار يوم القيامة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت