معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 385
وسوء العذاب هذا، استمرّ من ساعات إغراقهم في البحر، تضربهم المياه المنهالة حتّى موتهم، وبعد موتهم جعل اللّه عزّ وجلّ لنفوسهم عذابا آخر، إذ جعلها تعرض على النّار غدوّا وعشيّا، ليذوقوا آلاما من آلام حرّها.
الغدوّ: جمع مفرده"الغدوة"وهي ما بين طلوع الفجر والشمس.
العشي: هو الوقت من العصر إلى غروب الشمس.
ويوم تقوم ساعة بعث الموتى إلى الآخرة، ويجري حساب اللّه، وفصل قضائه بآل فرعون الكافرين، يقول اللّه للملائكة المكلّفين أن يسوقوهم إلى دركاتهم في جهنّم: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (46) :
أي: أدخلوهم مكانا من جهنّم فيه أشدّ العذاب، وظاهر أنّهم إذا دخلوا هذا المكان، كانوا قد دخلوا أشدّ العذاب المحيط بهم من كلّ جانب من جوانبهم. وتشمل العبارة فرعون لأنّه رأس آل الملك.
ولا تملك الملائكة المكلّفون إلّا تنفيذ ما أمرهم اللّه به، فهم يفعلون ذلك بطاعة تامّة، وقدرة عظيمة أعطاهم اللّه إيّاها.
وجاء في قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وشعبة:
[ .. ويوم تقوم السّاعة أدخلوا ءال فرعون أشدّ العذاب] :
أي: يصدر اللّه حكمه بآل فرعون الكافرين، فيقول لهم: ادخلوا يا آل فرعون أشدّ العذاب.
وبعده يأمر الملائكة بإدخالهم أشدّ العذاب.
فالقراءتان متكاملتان في الدّلالة على المعنيين المرادين.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السابع من دروس سورة (غافر) . والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، وفتحه.