فهرس الكتاب

الصفحة 7779 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 384

وبعد أن أعلن تفويض أمره إلى اللّه، أثنى على اللّه بأنّه لا يغيب عن بصره تدبير يدبّره أعداؤه وأعداء دينه ضدّه، فهو بقدرته على كلّ شيء، قادر على أن يحبط تدبيراتهم، فقال ما أبانه اللّه عزّ وجلّ حكاية عنه:

إِنَّ .. اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ .. (44) : أي: والبصير بعباده جميعا، من شأنه أن يحمي أولياءه، ويحبط تدابير أعدائه ضدّ أوليائه، وهذا ما تحقّق فعلا بعد ذلك.

دلّ على هذه الحماية لمؤمن آل فرعون، من مكر كفّار آله الّذي مكروه لتعذيبه وقتله، قول اللّه عزّ وجلّ:

* فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (46) :

أي: فوقّى اللّه مؤمن آل فرعون سيّئات ما مكره كفّار آله، صغراها وكبراها، من الإهانة، والتّبرّؤ منه، فالسّجن، والتّعذيب، حتّى القتل، إذ تتابعت عليهم أحداث خروج موسى ببني إسرائيل من مصر، واستدعاء الجند من الأقاليم للّحاق بهم وقتالهم، وخروج فرعون بجيشه ومعه كفّار آله، ثمّ كانت النّهاية فلق البحر، ونجاة بني إسرائيل، وغرق فرعون وكلّ الّذين خرجوا معه.

وحمى اللّه المؤمن الدّاعية من كلّ سيّئات ما مكر كفّار آل فرعون.

* .. وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (45) :

أي: وأحاط نازلا بآل فرعون الكفرة الطّغاة البغاة شديد العذاب وشاقّه ومؤلمه.

سوء العذاب: هو من إضافة الصّفة إلى الموصوف، أي: العذاب السّوء. السّوء: اسم جامع لمختلف الآفات وكلّ ما يقبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت