معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 392
* وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ: السّوء: اسم جامع لمختلف الآفات والمؤلمات وكلّ ما هو قبيح وكريه، وسوء مكان الإقامة يوم الدّين إنّما يكون في جهنّم دار عذاب الكافرين المجرمين:
قول اللّه تعالى توجيها لرسوله وإنذارا بالتعريض للمعنيّين بالعلاج في السّورة:
* وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (53) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (54) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (55) :
في الآيتين (53 و54) إيجاز إلى حدّ الإيماء لقصّة موسى عليه السّلام وبني إسرائيل، أي: ولقد آتينا موسى الهدى، وهو الآيات البيّنات المنزّلات، والآيات الخوارق المعجزات، فكذّب بها فرعون وملؤه وجنودهم، فنصرنا أولياءنا على أعدائنا، وأورثنا بني إسرائيل من بعد موسى كتاب التّوراة، وفيه هدى، وفيه ذكرى لأولي الألباب، ونصرناهم على القوم الكافرين الجبّارين في الأرض المقدسة.
الذّكرى: اسم للتّذكير، وتأتي اسما للتّذكرة، وهي الوسيلة المذكّرة.
أولو الألباب: هم أصحاب العقول الواعية الدّرّاكة، الّتي تعقل المعارف فتمسك بها، وتعقل النّفس عن اتّباع الهوى.
وكان نصرنا لموسى أوّلا، ثمّ لبني إسرائيل من بعده، تحقيقا لوعدنا الذي سبق أن وعدناه موسى، ومن قبله إبراهيم، وقد صبر موسى، وصبر المتّقون من بني إسرائيل حتّى أتاهم نصرنا.
* فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ كما صبر الّذين من قبلك من الرّسل.
* وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ: أي: اسأل ربّك أن يغفر لك ما قد يقع منك من ذنب.
إنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم من أن يرتكب ذنبا من ذنوب مرتبة المتّقين؛