معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 391
يؤكّد ربّنا جلّ جلاله بالمؤكّدات:"إنّ- والجملة الاسمية- واللّام المزحلقة إلى الخبر"أنّه سينصر رسله والّذين آمنوا صاديقين في إيمانهم في الحياة الدّنيا على أعدائهم الكافرين الّذين يضطّهدونهم ويدبّرون المكايد مؤذين ومعذّبين وظالمين، مهما أمهلهم وأمدّ لهم، فالعاقبة لا بدّ أن تكون نصرا للرّسول وللمؤمنين، على الكافرين الظّالمين، وأنّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- سوف ينصر رسله والّذين آمنوا يوم الدّين، يوم يقوم الأشهاد في محكمة الرّبّ لعباده، فيحكم لأوليائه بأنّهم من أهل جنّات النّعيم، على درجاتهم بحسب ما قدّموا في رحلة الحياة الدّنيا من إيمان وعمل صالح، ويحكم على الكافرين الظّالمين بأنّهم أصحاب دار العذاب النّار، على دركاتهم فيها، بحسب ما قدّموا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا من كفر وجرائم وآثام.
الأشهاد: الشّهداء، الّذين يشهدون في موقف الحساب وفصل القضاء، على ما علموا من أحوال الظّالمين في الحياة الدّنيا، وهم من الملائكة ومن النّاس الصّادقين، وفي مقدّمة النّاس الرّسل عليهم السّلام، ثمّ حملة رسالة الرّسل من الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم، ودعوا إلى اللّه وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.
ووصف اللّه عزّ وجلّ يوم يقوم الأشهاد بأنّه يوم لا ينفع فيه الظّالمين معذرتهم الّتي يعتذرون بها عن كفرهم وظلمهم الثّابت عليهم، والّذي كانوا قدّموه لآخرتهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا.
المعذرة- والمعذرة: هي الحجّة الّتي يقدّمها ويجادل بها المعتذر عن ذنبه لتبرئة نفسه. وجمعها"المعاذير".
والمعاذير يشوبها الكذب، ومن أمثال العرب:"المعاذر مكاذب".
* وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ: أي: ولهم الطّرد الكبير العظيم الشّديد من مهابط رحمة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.