معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 396
وفيها دعوة إلى التّنبيه على بعض آياته في كونه، والتّذكير ببعض صفاته وأسمائه الحسنى.
وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس بقوله:
* هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (65) .
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
* إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) :
هذه الآية موصولة بالخطّ الأعظم الّذي سارت عليه وحدة موضوع السّورة، وهو معالجة الّذين يجادلون في آيات اللّه بالباطل ليدحضوا به الحقّ.
وفي هذه الآية بيان العلّة النّفسيّة الدّافعة إلى مجادلة الكافرين الجاحدين، في آيات اللّه الكونيّة، والجزائيّة، والإعجازيّة، والبيانيّة المنزّلة، بالباطل، ليدحضوا بجدالهم بالباطل الحقّ الّذي تدلّ عليه آيات اللّه، هذه العلّة الخسيسة النّجسة هي الكبر الّذي انتفخ في صدورهم انتفاخا منتنا، فأوهمهم أنّهم أكبر من أن يكونوا مخلوقين بقدرة ربّ خالق، يهيمن عليهم دواما بصفات ربوبيّته، فلا وجود لهم إلّا بإمداده، ولا رزق لهم، ولا حياة لهم، ولا شيء يجري فيهم ممّا يسرّهم وممّا يسوؤهم، إلّا بخلق منه عطاء أو منعا، وضرّا أو نفعا.
وهذا الوهم الّذي سيطر على مداركهم بكبرهم، جعلهم كلّما