معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 86
النواة يدور ألكترونات، وفي نواتها أيضا جسيمان حياديّان، يسمّى كلّ منهما"نيوترون"وهو يزيد وزن الذرّة، لكنّه لا يؤثّر في شحنتها الكهربائيّة.
وتترقّى الذّرّات ثقلا، حتّى يجد العلماء ذرّة اليورانيوم، الّتي يوجد في نواتها (92) بروتونا، و (92) ألكترونا، و (132) نيوترونا.
وتنشطر الذّرّات، ويخرج منها بعض ما في نواتها وألكتروناتها، فتختلف عناصرها، وتنضمّ المنشطرات، فتتداخل ببعضها، فتتألّف ذرّات جديدات مختلفات في عناصرها، والسّبب في ذلك أنّها قابلات لأن يدخل في أجوافها أشياء، وأنّ فيها فراغات واسعات بحسب حجومها، تسمح بالدّخول، وتسمح بالتجزئة، ولا يعوّق ذلك إلّا السّرعة الهائلة في دوران الألكترونات حول نويات الذّرّات، مع العلم بأنّ ذرّة الإكسجين مثلا إذا اصطفّ منها خمسة ملايين ذرّة طولا، لم تزد أطوالها جميعا على عشر سنتي متر، أي: على جزء واحد من ألف جزء من المتر الواحد، وهو يساوي طوله خطّا نقطتين ( .. ) فقط بقلم الكتابة العادي.
ولو كانت الذّرّة كائنا صمدا لكانت غير قابلة للانشطار والتجزئة، وغير قابلة للاتّحاد مع غيرها من الذرّات.
ولو كانت الخليّة الواحدة كائنا صمدا لكانت غير قابلة للانفطار والفلق، وغير قابلة للازدواج والاتحاد مع غيرها.
لكنّ اللّه جلّ جلاله قد خلق جميع خلقه ذوات أجواف، فهي قابلة لأن تدخل فيها أشياء، وقابلة لأن تنفصل عنها أشياء، فانفرد هو سبحانه بأنّه هو الصّمد وحده، فلا تقبل ذاته الانشطار، ولا التجزئة، ولا الانفطار ولا الفلق، ولا تقبل ذاته الازدواج ولا الاتحاد بغيرها، فلم يلد ولم يولد سبحانه، ولم ينفصل منه شيء ولن ينفصل، ولم يتّحد في ذاته شيء ولن يتّحد، ولم يكن له كفوا أحد، فلا صاحبة له ولا ولد.