معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 405
متعاقبين، ليسكن النّاس في اللّيل، وليعملوا في النّهار نشيطين يبصرون أماكن أعمالهم، والأشياء الّتي يعملونها أو يعملون فيها، والأدوات الّتي يعملون بها، هو من نعمة اللّه على الناس، ومن عنايته بهم، فالواجب العقليّ عليهم أن يشكروا نعمه الّتي أفاض عليهم، والّتي لا يستطيعون إحصاءها لو أرادوا أن يعدّوها، وهي في نفوسهم وفي الكون من حولهم.
* وَالنَّهارَ مُبْصِرًا: أي: وجعل النّهار بضوئه كاشفا لهم الأشياء الّتي يريدون إبصارها بأعينهم، فهو بضوئه يجعلهم يبصرون.
ولدى تدبّر آية سورة (النمل/ 48 نزول) تظهر بيانات أوسع، فمن الخير للقارئ أن يطالع ما جاء في تدبّر آية (النمل) وكذلك في آية سورة (القصص/ 49 نزول) :
* .. إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (61) :
أي: إنّ اللّه جلّ جلاله ووسعت رحمته لذو فضل على النّاس بمننه الكثيرة ونعمه الوفيرة، والواجب عليهم أن يشكروه على ما تفضّل به عليهم، ولكنّ أكثر النّاس لا يشكرون ربّهم أدنى درجات الشّكر بالإيمان والإسلام وبعض الأعمال الصّالحات، بل يكفرون ويشركون به، أو يجحدون وجوده، ولا يعترفون بوحدانيّته بربوبيّته، أو بوحدانيّته في إلهيّته، وهذا ما يكشفه إحصاء المجموعات البشريّة في كلّ الشّعوب.
قول اللّه تعالى:
* ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63) :
* ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ: أي: ذلكم العظيم الجليل الّذي جعل لكم اللّيل لتسكنوا فيه، والنّهار مبصرا، والّذي هو ذو فضل على النّاس، هو