معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 404
* اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (61) :
سبق أن أنزل اللّه عزّ وجلّ بشأن نعمتي اللّيل والنّهار على الناس نصّين:
الأول: قول اللّه تعالى في سورة (النمل/ 48 نزول) :
* أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) .
الثاني: قول اللّه تعالى في سورة (القصص/ 49 نزول) :
* وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) .
وبين هذه النّصوص الثّلاثة تكامل.
ففي آية (النّمل) حثّ على النظر الفكريّ، ليرى النّاس ما في اللّيل والنّهار من آيات، دالّات على شمول علم اللّه وقدرته على ما يشاء، ومنّته على عباده، باللّيل ليسكنوا فيه، وبالنّهار ليعملوا فيه إذ الضّوء منتشر على الأرض وما عليها، وينتفع من دلالات هذه الآيات من لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا وفيها تلويم لمن رأى ولم يعمل بمقتضى علمه.
وكلّ من الحثّ والتّلويم قد دلّ عليه الاستفهام في: أَلَمْ يَرَوْا؟
وفي آية سورة (القصص) بيان رحمة اللّه ومنّته على عباده باللّيل والنّهار، مع بيان الرّغبة في أن يشكروا نعمة اللّه عليهم.
وفي آية سورة (غافر) التّنبيه الشّديد على منّة اللّه على النّاس باللّيل والنّهار، مع بيان أنّ أكثر النّاس لا يشكرون.
إنّ التّدبير الرّبّانيّ الذي جعل اللّه عزّ وجلّ به في الأرض ليلا ونهارا