معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 403
غير ممكّن منها، وما ليس له وجود منها، فأسماء سمّيتموها صنعتها أوهامكم.
ولا يوجد مانع يمنع إنسانا ما من عبادة ربّه بالدّعاء وهو أهون العبادات، وأقربها نفعا للعابد، إلّا الاستكبار على الرّبّ الممدّ له دواما بعطاءات ربوبيّته لعباده، وهذا المستكبر الجاحد لربّه يستحقّ الخلود في جهنّم ذليلا حقيرا صاغرا.
* .. إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (60) :
* داخِرِينَ: أي: أذلّاء، صاغرين، خاضعين، جزاء استكبارهم على ربّهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا.
* يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي: أي: يغلون في كبرهم، مترفعين ممتنعين عن عبادتي، وأنا ربّهم الممدّ لهم بعطاءات ربوبيّتي.
* سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ: أي: سيدخلون جهنّم يوم القيامة أذلّاء صاغرين خاضعين، جزاء استكبارهم.
استعملت"السّين"الّتي تستعمل غالبا للمستقبل غير البعيد، نظرا إلى أنّهم لا يشعرون بعد موتهم بطول الزّمن مهما طال بين الموت والبعث، الّذي يتبعه حسابهم والقضاء عليهم وإدخالهم جهنّم؛ لأنّهم حين يبعثون لا يشعرون أنّهم لبثوا بين الموت والبعث إلّا ساعة من نهار، وهو ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله في سورة (الأحقاف/ 46 مصحف/ 66 نزول) :
* .. كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (35) :
جهنم: اسم علم من أسماء دار العذاب يوم الدّين.
قول اللّه تعالى ممتنّا على النّاس بنعمتي اللّيل والنّهار: