معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 412
الإسلام: هو الانقياد والطّاعة، وأوّله يكون بالإعلان القولي، وبعده يكون بالتّطبيقات العمليّة في حركات الحياة الإراديّة.
ربّ العالمين: هو اللّه المهيمن على كلّ ما سواه بصفات ربوبيّته جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته.
هذا التّكليف الّذي جاء في هذه الآية للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، يتضمّن بيان أنّ الرّسول أوّل المطالبين من أمّته باجتناب عبادة غير اللّه، وأوّل المطالبين بالإسلام له منهم.
قول اللّه تعالى يتابع تعليم رسوله بيانا دعويّا:
* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) :
يعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، فكلّ داع إلى اللّه من أمّته، أن يجعل من ضمن دعوته إلى توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته بيان ما يتعلّق بمراحل خلق كلّ فرد من أفراد النّاس من بعد آدم وحوّاء، حتّى إنهاء رحلة الحياة الدّنيا، وبيان أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الخالق لكلّ ذلك وأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الّذي يحيي ويميت.
إنّ عمليّات الخلق الرّبّانيّ التطويريّة مسايرة لأصغر الوحدات الزّمنيّة، الّتي تجزّأ بها الثّانية إلى مليارات الأجزاء بحساب سرعة الضّوء.
إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ ذكر في التعليم أطوارا بارزة من خلق النّاس، وهي تدلّ أهل العقل وأهل البحث العلميّ على الأطوار الكثيرة جدّا الّتي تحدث بينها.