فهرس الكتاب

الصفحة 7806 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 411

وجاءت آية سورة (غافر) فيها تعليم للرّسول مضاف إلى ما جاء في آية سورة (الزّمر/ 59 نزول) .

فعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم عدّة مقالات وفي هذه الآية منها مقالتان:

المقالة الأولى: ما تضمّنه قول اللّه تعالى: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي ..:

أي: قل للّذين يدعونك إلى عبادة آلهتهم وللنّاس جميعا: إنّ ربّي نهاني أن أعبد الّذين جعلتموهم آلهة تعبدونهم من دون اللّه، حين جاءني الوحي بالبيّنات الواضحات من ربّي الّذي هو ربّ العالمين.

أي: حين جاءني هذا الوحي نهيت بنهي من ربّي أن أعبد ما تعبدون من دون اللّه، فأنا منذ بدء رسالتي كان هذا النّهي موجّها لي، قبل أن أطالب المشركين بنبذ عبادة آلهتهم من دون اللّه.

* تَدْعُونَ: أي: تعبدون، ومن العبادة وأوّل صورها الدّعاء بسؤال اللّه ما يطلب الدّاعي من ربّه.

"لمّا"هنا ظرف لحدث مضى، وجوابها في الآية دلّ عليه البيان الّذي جاء قبلا في الآية، أي: لمّا جاءني البينات من ربي نهيت أن أعبد ما تعبدون من دون اللّه.

المقالة الثانية: ما تضمّنه قول اللّه تعالى: .. وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (66) :

أي: وقل أيضا: إنّ اللّه أمرني أن أسلم له، إذ هو ربّي وربّ جميع العالمين، بإعلان انقيادي وطاعتي لأوامره ونواهيه، وبتحقيق انقيادي وطاعتي له في كلّ أعمالي الإراديّة الظّاهرة والباطنة، الجسديّة والنفسيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت