فهرس الكتاب

الصفحة 7816 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 421

ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) .

الفرح: انفعال نفسيّ بمسرّة ورضى، حين ينال الإنسان ما يلائمه ويحبّه ويلذّه ويحقّق له مطلوبه ممّا يهوى ويشتهي. ويراد به الكبر وتجاوز حدود الحقّ والخير.

والمرح: الاختيال والتّبختر في المشي استكبارا وتعاظما على عباد اللّه، وأصله شدّة الفرح والنّشاط، وتجاوز الحدّ المعتاد في حركات العقلاء وأهل الرّشد، عند فرحهم وسرورهم.

* بِغَيْرِ الْحَقِّ: قيد للفرح المذموم، وللمرح المذموم، أي: ذلكم وهو الحكم عليكم بما تستحقّون من عذاب في جهنّم بسبب ما كنتم تفرحون به من كفر باللّه وتكذيب بآياته، ولوازم هذا الكفر في سلوككم النّفسيّ والجسديّ، من فسق وفجور وعصيان، وظلم وبغي وعدوان، واتّباع لكلّ فاسد ومفسد وشيطان. وبسبب ما كنتم تمرحون في الحياة الدّنيا، مستكبرين على عباد اللّه، ومستكبرين عن عبادة اللّه، وعن اتّباع رسوله، وعن العمل بآيات اللّه المنزّلات.

بين لفظتي:"تفرحون"و"تمرحون"من البديع، ما يسمّى عند علماء البلاغة"الجناس المضارع"وهو ما اختلف فيه اللّفظان المتشابهان في نوع حرف واحد منهما، مع تقاربهما في النّطق، في الأوّل أو الوسط أو الآخر.

وبعد ذلك يصدر الأمر الرّبّانيّ لهم أن يدخلوا أبواب جهنّم، فقال اللّه تعالى مبيّنا القول المقتطع من أحداث يوم الدّين:

* ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) :

أي: يقال لهم بالأمر المقترن بالتّنفيذ: ادخلوا أبواب جهنّم بحسب دركاتكم، خالدين فيها، فبئس مكان إقامة واستقرار المتكبّرين، الّذي جعلهم كبرهم يرفضون اتّباع ما جاءهم من عند ربّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت