فهرس الكتاب

الصفحة 7815 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 420

بدّلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، يقال لهم توبيخا، وبيانا لأكاذيبهم الّتي كانوا يكذبونها في الحياة الدّنيا، إذ كانوا يجعلون للّه شركاء من دونه: أين ما كنتم تشركون باللّه من دونه في ربوبيّته أو في إلهيّته، ليخلّصوكم من العذاب الّذي أنتم الآن فيه؟!!

* قالُوا .. ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا ....

أي: قالوا: غابوا عنّا، ففعل"ضلّ"يأتي بمعنى"غاب"فهم لا يجدون يوم الدّين من كانوا يجعلونهم شركاء للّه، أو لا يجدون لهم أثرا في تخليصهم من عذاب ربّهم على شركهم.

ويضربون عن قولهم: ضلّوا عنّا، فيقولون: بل لم نكن نعبد من قبل في الحياة الدّنيا شيئا له وجود في الواقع وهذا الإضراب يلائم أحوال الّذين كانوا يعبدون أسماء فقط هم سمّوها لأوهام ليس لها وجود في الواقع.

* .. كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (74) : أي: كذلك الضّلال الّذي ضلّ به المشركون الّذين يجادلون في آيات اللّه بالباطل، يحكم اللّه عليهم بالضّلال، ولكلّ واحد من الضّالّين حكم عليه من اللّه بعدله على مقدار ضلاله.

فالمراد بعبارة: يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ يحكم عليهم بالضّلال بحسب ضلالهم، وعدل اللّه يقتضي أن يحكم على كلّ فرد منهم بمقدار نسبة ضلاله، فحكم اللّه على النّاس حكم إفراديّ، وليس حكما جماعيا.

وبعد حكم اللّه على الكافرين بالضّلال، واعترافهم بأنّهم كانوا في الحياة الدّنيا ضالّين عن الحقّ والخير وصراط اللّه المستقيم ضلالا إراديا، وبعد إصدار الحكم عليهم بالعذاب الّذي يستحقّه كلّ واحد منهم يقال لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت