معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 419
أي: فسوف يعلمون ما ننزل بهم من عذاب شديد أليم حين توضع الأغلال في أعناقهم، وتعقد بها السّلاسل، ويسحبون في الجمر الكاوي لأجسادهم.
* .. ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) :
أي: ثمّ بعد سحبهم على الجمر، يوضعون ضمن لهب النّار وقودا ليحترقوا بها، كما يملأ التّنّور بالحطب لإحمائه، وهذا المعنى يتّفق مع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 3 مصحف/ 87 نزول) :
* ... فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (24) .
وقول اللّه تعالى في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :
* إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) .
وكذلك جاء في الآية (6) من سورة (التحريم/ 66 مصحف/ 107 نزول) .
السّجر: يأتي في اللّغة بمعنى الملء، وبمعنى الإحماء والإبقاء، يقال لغة:"سجر التّنّور، يسجره، سجرا، وسجورا"أي: ملأه وقودا وأحماه.
* ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (74) :
في هذا النّصّ حكاية أحداث سوف تكون يوم الدّين، بصيغ الأفعال الماضية، للدّلالة على أنّها سوف تقع حتما، فكأنّها أحداث قد وقعت فعلا.
أي: وبعد وضع الأغلال في أعناقهم، وسحبهم على أرض العذاب بالسّلاسل، وجعلهم في النّار بمثابة الوقود، لكنّهم كلّما نضجت جلودهم