معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 418
وفي آيات هذا الدّرس إنذار لهم بعذاب أليم يوم الدّين، كما دلّت عليه الآيات التّاليات، إذا ماتوا وهم كافرون مكذّبون.
قول اللّه تعالى بشأنهم:
* الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) :
أي: الّذين كذّبوا بكتابنا (و هو يشمل كلّ الكتب الّتي أنزلها اللّه على رسله) وكذّبوا بما أرسلنا به رسلنا من كلّ الأمم، حتّى خاتمهم محمّد بن عبد اللّه (و هو يشمل ما أوحى اللّه به إلى رسله من غير الكتب الّتي أنزلها عليهم) فسوف يعلمون ما ننزل بهم من عذاب شديد أليم يوم الدّين، إذا ماتوا وهم مكذّبون.
زيدت"الفاء"في خبر"الّذين"وصلته، لتضمينه معنى الشّرط.
* إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ:
الأغلال: جمع"الغلّ"وهو طوق من حديد أو جلد، يجعل في عنق الأسير ونحوه، أو في يديه، وقد تجمع يد المغلول إلى عنقه وتطوّقان بالغلّ.
وتعقد بالغلّ سلسلة من حديد، أو سير من جلد لجرّه بذلك.
السّلاسل: جمع"السّلسلة"وهي حلقات موصول بعضها ببعض قابلة للثّني والتحريك كالحبل.
يسحبون: أي: يجرّون على الأرض.
في الحميم: أي: في الجمر، فالجمر الّذي يتبخّر به يسمّى في اللّغة حميما، والحميم يطلق على الماء الحارّ.